المزي

151

تهذيب الكمال

فذكر أن أصدقاء لي كتبوا إلي كتابا فضيعه الرسول ، فبعثت معه من رقيقي من يلتمسه من قريتي وصنعاء ، فلم يجدوه ، وأشفقت من ذلك ، قلت : فهذا الكتاب قد وجدته . فقال : الحمد لله الذي أقدرك عليه ففضه فقرأه ، فقلت : أقرئنيه . فقال : إني لأستحدث سنك . قلت : فما فيه ؟ قال : ضرب الرقاب . قلت : لعله كتبه إليك ناس من أهل حرورا في زكاة مالك ؟ قال : من أين تعرفهم ؟ قلت : إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه ، فيقول لنا : احذروا أيها الاحداث الأغمار هؤلاء الحر وراء ، لا يدخلوكم في رأيهم المخالف ، فإنهم عرة ( 1 ) لهذه الأمة . فدفع إلي الكتاب ، فقرأته فإذا فيه : بسم الله الرحمان الرحيم إلى أبي شمر ذي خولان سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونوصيك بتقوى الله وحده لا شريك له ، فان دين الله رشد وهدى في الدنيا ونجاة وفوز في الآخرة ، وإن دين الله طاعة ، ومخالفة من خالف سنة نبيه وشريعته ، فإذا جاءك كتابنا هذا فانظر أن تؤدي - إن شاء الله - ما افترض الله عليك من حقه تستحق بذلك ولاية الله وولاية أوليائه ، والسلام عليك ورحمة الله . فقلت له : فإني أنهاك عنهم قال : فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك ؟ : قال : قلت : أفتحب أن أدخلك على وهب بن منبه حتى تسمع قوله ويخبرك خبرهم ؟ قال : نعم . فنزلت ونزل معي إلى صنعاء ، ثم غدونا حتى أدخلته على وهب بن منبه ومسعود بن عوف وال على اليمن من قبل عروة بن محمد - قال علي ابن المديني : هو عروة بن محمد

--> ( 1 ) أي شر هذه الأمة